ابن النفيس
573
الشامل في الصناعة الطبية
لأنه من شأنه إدرار الحيض ، وهو إنما يتم بذلك ، ومن شأنه أيضا النفع من آفات الذهن « 1 » ، وفساد حال الدماغ والقلب ؛ لأنه يقوى كل واحد من هذين « 2 » العضوين : لاجرم كان شديد النفع من احتقان الرحم ، وهو يمنع حدوثه لأجل تنقيته الرحم . وقد قالوا إن مقدار الشربة منه للإسهال ، من درهم إلى درهمين « 3 » . وأنا لا أحصر مقداره بذلك ، فإن إسهاله إذا كان بفعل الطبيعة لا بقوة مسهلة فيه وكان ما يعرض معه من الإسهال ، وإنما هو بإعانته للطبيعة على دفع المواد وبإصلاحها وتهيئتها « 4 » لذلك ، لم يخش « 5 » من كثرته إفراط في الإسهال ونحو ذلك ، ولا ضرر « 6 » آخر ؛ لأن زيادة إعانة الطبيعة على أفعالها ، وتهيئة المواد بفعلها مما ليس « 7 » يلزمه ضرر ، بل ذلك يلزمه أن يكون فعل الطبيعة فعلا تاما ، وذلك مما لا ضرر معه . فلذلك أجوز أن يشرب من الغاريقون زنة أربعة دراهم وأكثر ، وهو لا يحتاج معه إلى الإصلاح ، ولا إلى محرك أو مهيئ للمواد ونحو ذلك ، لأنه مع أنه ليس بمفرط في كيفيته فهو يسهل بفعل « 8 » الطبيعة وإعانتها ، لا بقهرها ، وإخراجه
--> ( 1 ) ن : الدهن . ( 2 ) ن : هدين . ( 3 ) في الجامع ( 3 / 147 ) : وإذا شرب منه درخمة ( ! ) واحدة أو درخمتين ، بماء القراطن ، أسهل البطن . وبخصوص مقدار الدرخمى راجع هوامشنا السابقة . ( 4 ) . . . وتهيتها . ( 5 ) . . . يكن يخشن ! ( 6 ) ن : ضرار . ( 7 ) . . . فيما ليس مما ! ( 8 ) . . . بفعله .